السيد الخميني
103
كتاب البيع
وبعضها وإن كان متعرّضاً لما بعد الغاية ، وفيه : « فإذا افترقا فلا خيار » ( 1 ) إلاّ أنّه من الواضح ، أنّ المراد منه نفي خصوص الخيار الثابت قبل الغاية ; أي خيار المجلس ، وهذا أيضاً ليس حكماً شرعيّاً ، بل بيان لما يحكم به العقل ; أي ارتفاع الحكم بتحقّق غايته . وأمّا ما فيه قوله ( عليه السلام ) : « فإذا افترقا وجب البيع » ( 2 ) فلا يعقل أن يكون الحكم فيه بوجوب البيع ، مفهوماً لقوله ( عليه السلام ) : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » ( 3 ) ضرورة أنّ المفهوم رفع ما ذكر في المنطوق ، وهو سلب الخيار مع الافتراق ، لا ثبوت الوجوب ، فلا بدّ وأن يكون كناية عن سلب الخيار المذكور في المنطوق ، فيطابق سائر الروايات . أو يكون المراد بيان لازم عدم الخيار ، ومن المعلوم أنّ لازم عدم الخيار الخاصّ ، ليس لزوم البيع مطلقاً ، بل اللزوم الحيثي ; أي اللزوم من حيث هذا الجواز الخياري ، وهو يرجع إلى سقوط خياره . والشاهد على عدم المفهوم ، عدم معهوديّة معاملة التعارض بين هذه الأخبار ، وسائر الروايات الواردة في سائر الخيارات ، كخيار الحيوان وغيره ، مع أنّ النسبة بين المفهوم والمنطوق منهما ، عموم من وجه ، كما هو ظاهر . والسرّ فيه : عدم انقداح التعارض ; لعدم المفهوم للغاية هنا ، إمّا لكونها قيداً للموضوع ، أو غاية لخصوص خيار المجلس .
--> 1 - الكافي 5 : 170 / 6 ، تهذيب الأحكام 7 : 20 / 85 ، الاستبصار 3 : 72 / 240 ، وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 3 . 2 - الكافي 5 : 170 / 7 ، الفقيه 3 : 126 / 550 ، تهذيب الأحكام 7 : 20 / 86 ، الاستبصار 3 : 72 / 241 ، وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 4 . 3 - تقدّم في الصفحة السابقة ، الهامش 1 .